عربی اهوازی
cultural-politcal
الموسيقى العربية الاهوازية

بقلم : السيد محمد الموالي

ترجمة : جابر احمد

لم تتوفر لدينا معلومات دقيقيقة حول الخليفة التاريخية للموسيقى العربية ، ولكن ليس لدينا ادنى شك ان لهذه الموسيقى امتداد يصل الى عدة آلآف من السنين ، والدليل على ذلك الحفريات المكتشفة في مدينة الشوش، عاصمة الدولة الاعلامية ، واالتي تظهر لنا ، رسوم لعازفين منحوتة على الواح من الصخور الحجرية .

كما ان ابداع واكتشاف المقام الحويزاوي ، ( نسبة الى مدينة الحويزة عاصمة المشعشعيين ) في اوخر مراحل حكومة المشعشعيين بالأضافة الى مقامات الغناء والموسيقى العربية ، ان دل عل شئ فانما يدل على قوة انتشار الموسيقى العربية الاحوازية في تلك المرحلة .

وفي عهد الشيخ خزعل ، كان للموسيقى العربية حضورا فاعلا بين اوساط المواطنيين العرب الاهوازيين ، لان الشيخ خزعل ، اضافة الى العازفين المحليين كان يدعو فرق موسيقية من البلدان العربية ، مثل العراق ، ولبنان ، ومصر ،لاقامة الحفلات والامسيات الموسيقية في قصره .
 
 
وفي عهد السلالة البهلوية ، اصيبت الموسيقى العربية الاهوازية، شأنها شأن الموسقى في
 
سائر المناطق الايرانية ، بالأبتذال ، مما قلل من ابعاد قيمتها الفنية .

ونحن نتناول هذا التدهور الحاصل في الموسيقى العربية الاهوازية ،لابد لنا ان نستثني طريقة غناء العلوانية ، من هذا الوضع لماذا ؟ لأن هذا النوع من الغناء وبسبب نغمته الخاصة ، ومحتوى اشعاره ، بقي بعيدا عن الابتذال والانحطاط .

وقبل انتصار الثورة الايرانية ، تطور ونمى قسم من الموسيقى العربية الاهوازية ، وظهر على الساحة الفنية ، مطربين اهوازيين ، من امثال عبد الامير ادريس ، عبد الامير العيداني ، خضير ابو عنب ، واحمد الكنعاني ، حيث رافق هؤلاء المطربين فرق موسيقية ممتازة ، الا ان بعضا من هذه الموسيقى ، اصيبت بالابتذال ايضا ، كما هو الحال في بعض الفرق مثل الكالكاولية ( الغجر) التي كانت تعزف انذاك ، بعض من الالحان الفارسية المبتذلة ، وتنسبها الى الموسيقى العربية .

وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران ، وان اصيبت في البداية الموسيقى الايرانية - بصورة عامة - وبسبب فقدان البرامج الواضحة ، بالفتور والركود ، الا ان القائمين على الامر سرعان ما ادركوا اهميتها ، و بادروا الى اقامة المهرجانات المحلية والعالمية ، من اجل احياء الموسيقى الايرانية ، وظهرت فرق موسيقية غنائية ، تعرض فنها ، وهي ترتدي زيها المحلي ، وتنشد بلهجاتها الخاصة ، وان اغاني هذه الفرق ، تسجل على اشرطة ، وتكثر وتباع على نطاق واسع ، عبر المحلات والاكشاك . ولكن هذا الامر لم يشمل البتة ، الموسيقى العربية الاهوازية .

ان عدم وجود نوع خاص من الموسيقى المحلية ، ينسجم مع احتياجات الناس واذواقهم في المنطقة ، اسفر عن النتائج والآثار التالية :

1- توجه العامة من المواطنين العرب ، وخاصة الشباب منهم ، ومن اجل ملء هذا الفراغ ،الى الاستماع الى الموسيقى العربية للبلدان المجاورة ، حيث اخذت الأشرطة والتي غالبا ماتكون لمطربين عرب ، من الدرجة الثانية والثالثة ، تهرب من وراء الحدود، او انها تسجل عبر الاذاعة والتلفزيون ، وتتدوال او تباع عبر المحلات التجارية .
 
 

2- بعض منتجي الافلام الايرانيين، اللذين يبادرون الى انتاج الافلام أو المسلسلات حول الاحواز(( خوزستان)) ، او شعبها ، وبسبب عدم توفر الموسيقى العربية الاحوازية ، والتي تنسجم مع الموسيقى التصويرية للفيلم ، او المسلسل ، استفادوا في الغالب من موسيقى المواني ( البندري) في حين ان موسيقى المواني في الاهواز، ليس لها خليفة تاريخية او مكانة فلكلورية اهوازيه وهي تخص مناطق الخليج مثل مدينتي بوشهر وهرمز .

3- ان هذا لامر صاحب القسم العربي فى اذاعة ( خوزستان) ايضا ، بحيث اخذت هذه الاذاعة واثناء بث برامجها اليومية، بدلا من ان تستفيد من الموسيقى العربية المحلية ، فضلت الاستفادة من الموسيقى البختيارية ، او الفارسية ، واحيانا تبث اناشيد لاترافقها الموسيقى ،او يفضلون الاستفادة من آلة" الأورك" الغربية

وهذه الاذاعة ، لاتستفيد حتى من الاغاني العلوانية، التي تم تسجيلها من قبل ادارة الارشاد .

وفي سبيل احياء وانماء الموسيقى الاهوازية الجادة ، بالامكان ان تلعب الجهات المعنية، بالأضافة الى القسم العربي في اذاعة وتلفزيون الاحواز ، و ادارة الارشاد الاسلامي في الاحواز دورا مؤثر في ايجاد موسيقى محلية جادة وملتزمة ، وذلك من خلال اقامة المهرجانات المحلية ، وكذلك اشراك العازفين والمطربين العرب الاهوازيين، في المهرجانات المحلية والخارجية .

ان دعوة الموسيقيون والمطربين العرب ، واشراكهم في البرامج والامسيات التي تقام في المناسبات الخاصة ، لها تأثيرا بالغ الاهمية في تطوير الموسيقى الاهوازية ، وقد حدث مثل هذ الشئ عندما ما زار رئيس الجمهورية ، بعض المدن العربية الاهوازية ، وخاصة مدينة الخفاجية .

ان الموسيقى العربية ، من حيث المبدأ والاشعار المرافقة للغناء ، وكذلك انواع انغامها ، يمكن تقسيمها الى ثلاث انواع (اساليب) منفصلة بشكل كامل عن بعضها البعض ، ( الموسيقى العربية تنقسم الى ثلاث انواع ايضا موسيقى المقام ، والموسيقى الريفية او القروية، والموسيقى المتأثرة بالأسلوب الغربي ، وفي الاهواز فماعدى الموسيقى المتأثرة بالغرب، يمكن القول ان العلوانية هي غناء اهوازي خالص ) .

1- المقام : يحتل اليوم ، المقام مكانة خاصة في الموسيقى العربية ، وخاصة العراق، حيث يوجد العشرات من المقامات العراقية ، ان غناء المقام خاص بالمناطق المدينية ( نسبة الى المدن) يقابله الغناء الريفي أو (القروي ) ، ونشأ هذا الاسلوب الغنائي ، في عهد الخلافة العباسية ، وبسبب الترابط الثقافي بين ايران والعراق حيث

دخلت مجموعة من المقامات الموسيقية الايرانية، على المقام العراقي ، كمقام الدشت ، والنهاوند والمقام الاصفهاني .

ويعد المقام الحويزاوي، وكما ذكرنا سابقا هو نسبة الى مدينة الحويزة عاصمة الدولة المشعشعية، والذي ذاع صيته في اواخر الحكم المشعشعيين ، من افضل المقامات الموسيقية الغنائية ، ولايزال يحتل هذا المقام الموسيقي ، مكانة خاصة بين المقامات العراقية، ومما يدعو للأسف فأننا لانرى اليوم اثرا لهذا التنوع في موسيقى المقام في الغناء العربي الاهوازي، ولم يبقي من هذا المقامات

الا مقامين، المقام الذي يعتمد على الشعر المحلي "الموال " ، ويعرف في الغناء الاهوازي بهذا الاسم ، اما في العراق فيعرف بأسم مقام" الرست" ، والآخر مقام يعتمدعلى الشعر الفصيح ، ويبدو انه الشكل المحرف للمقام الحويزاوي ، هذا وقد طرأت تغيرات على المقام وعلى الحانه
 

.

الآلات الموسيقة المرافقة لغناء المقام :

هناك عدد من الآلات الموسيقية التي ترافق غناء المقام وهذه الآلات هي :

1 - السنطور : من احدى الآلات الموسيقية الايرانية، التي تستخدم في موسيقى المقام ، وقد استعاض عنها العازفين العراقيين اليوم بالقانون ، (لانزال نشاهد استخدام السنطور في اغاني المقام العراقي كما تستخدم آلة عزف صغيرة ذو وتر واحد تسمى الجوزة المترجم ) ولكن لايزال للسنطور استخدامات في الغناء العربي الأهوازي.

2 - الكمانجة : وقد استعاض عنها الاهوازيين بالكمان (ويلن) او الرباب .

3 -( الدنبك) او الطبل (الطبلة) ، ويوجد منها نوعان ، النوع الاول ذات قطر دائري صغير ، اصغر من الطبل العادي ، وتستخدم للايقاعات السريعة ، وتسمى ب "بالكاسورة " والاخرى ذات قطر دائري واسع ، تستخدم للايقاعات البطيئة او الهادئة ، وبالامكان استخدام الطبلتين معا .

4 - الزنجاري : هو نوع من انواع الدفوف ، تحتوي حوافه على قطعات معدنية مدورة .

ان من اشهر مطربي غناء المقام في الاحواز (خوزستان ) يمكننا ذكر المطربين عبد الامير العيداني وعبد الامير ادريس ، فهم بالاضافة الى اجادتهم اداء المقام ، بارعين في الغناء الريفي ايضا .
 

2 -
 الغناء الريفي : منشأ واصل هذا النوع من الغناء هو المناطق الريفية ويطلق مصطلح "ريف" على المناطق الخارجة عن نطاق المدينة ، سوءا الصحاري منها، او الجبال أوحواف الانهار او الاهوار، ان هذا النوع من الغناء ، على درجة من الكثرة والتنوع ، بحيث يشمل العشرات من الأطوار ، وكل طور ، منه يختلف عن الآخر ، سواءا من ناحية الألحان الموسيقية او حتى اللهجات .

يعد الغناء البدوي من اهم انواع الغناء الريفي ، وهو يخص المناطق الصحراوي، التي تسكنها اقلية من عشائرالبدو الرحل ، والتي تعتمد في حياتها على تربية الماشية ، مثل الغنم والأبل ، ويتميزون عن غيرهم من سكان الارياف باللهجة الخاصة بهم، وهي اللهجة البدوية ، ومنذ سنوات انحسر نشاط هذه الجماعة من السكان، حيث فضلت حياة الاستقرار في الريف و لم يبقى منهم الا القليل ، وكانت هذه الاغاني رائجة بين اوساطهم ، منذ قديم الايام واالتي منها غناء الحدي أو "الحدو" الذي يمتد تاريخه الى مرحلة العصر الجاهلي.

ومن الاغاني البدوية الاخرى غناء العتابة والذي يترافق مع رقصة تسمى برقصة الجوبية وهي لا تزال منتشرة بين اوساط المواطنين العرب الاهوازيين .

الآلات الموسيقية الريفية : الآلات الموسيقية الريفية متنوعة وهذه الآلات هي :

1 - الرباب : هذه الالة تشبه الى حد ما آلة الكمان مع قليل من الاختلاف ، وقد تحدث عنها الفيلسوف و الموسيقي الشهيرابو النصر الفاربي ، وقد اسماها في كتابه الموسيقي الشهير ب "رباب " الشاعر ، وتصنع هذه الآلة من الخشب والجلد ، ولها وتر مصنوع من شعر شعر ذيل الخيل وغالبا ما تستخدم الربابة في غناء العتابة أو العلوانية ، ولا يرافقها الأيقاع .والبارعون في عزف الرباب يستطيعون عزف اي لحن في هذه الآلة .

2 - المطبك : يتكون المطبك من قصبتين قصيرتين ملصوقتين الى بعضهما بمادة لاصقة ( من الزفت او القير) ولكل واحدة منها ثلاث ثقوب( وفي راس كل قصبة كبيرة ، قصبتان صغيرتان مفتوحتان من الجانب الاسفل، و مشروختان من الاسفل الى الاعلى ، ويسميان بالفروخ " الاولاد" المترجم) ويستخدم المطبك في اغاني الجوبية ، و يرافقه اثناء الرقص الجوبي طبل كبير أوصغير , وهذا النوع من الغناء ،لاينتشر في الاحواز وحدها ، وانما ينتشر في بعض البلدان العربية ، مثل العراق ، سورية ، والاردن .

ومن نافلة القول ،انه بالاضافة الى استخدام الآلات الآنفة الذكر، يستفاد اليوم وعلى نطاق محدود من الآت العزف الاخرى .

 
3- العلوانية : يمكن القول وكما قلنا سابقا ،ان العلوانية تكاد ان تكون غناء احوازي خالص ، يترافق مع لحن هادئ وحزين ، لايعزف الا بالرباب ، وعادة مايكون المغني او المطرب هو العازف وقد ابتدع هذا الغناء في الثلاثينات من القرن الماضي شخص يسمى "علوان" ، وكان علوان يسافر الى مختلف المناطق الاهوازية ، لعرض اسلوبه الغنائي ، وكان يغني في الحفلات و الاعراس ، وفي مضايف الشيوخ ووجهاء العشائر العربية .

بالتدريج فرض علوان اسلوبه الغنائي هذا على اذواق العامة من القرويين ، وسكان الارياف، وقد اجتذب الي هذا النوع من الغناء ، مطربين اخرين وبذلك انتشرت العلوانية في ساير المدن الاحوازية ، وتجاوزتها لتصل حتى الى جنوب العراق .

وتشبه العلوانية غناء العتابة للأسباب التالية :

1- في كلا الطريقتين ، يستخدم المطرب الرباب اثناء الأداء .

2- في كلا الطريقتين ، يكون المطرب هو العازف .

3- في كلا الطريقتين ، يستفاد من الشعر الرباعي ، يستفاد في العتابة من رباعي العتاب ، وفي العلوانية من رباعي الابوذية .

4- في كلا الطريقتين ، نادرا ما يستفاد من الشعر الغزلي او العاطفي ، وانما يستفاد من الشعر الحماسي والاخلاقي .

يبدو ان علوان، ومع اخذه بعين الاعتبار غناء العتابة ، والانواع الغنائية الاخرى ، الدارجة في المنطقة قد قام بابداع هذه الطريقة ، في الاداء الغنائي، بعد الانحطاط والابتذال الذي اصاب القسم الاعظم من الغناء العربي ابان المرحلة البهلوية .

لقد كان لظهور العلوانية اثرا ايجابيا على الغناء العربي الاهوازي ، وان الاشخاص اللذين سئموا الاستماع الى الموسيقى المبتذلة رحبوا بهذا الاسلوب الغنائي الجاد ، فبالاضافة الى ملء اوقات فراغهم فهو يلبي لهم جزاء من احتاجاتهم الاخلاقية والعاطفية ، لان مطربي العلوانية ، ينشدون اشعارا حماسية واخلاقية ، تتضمن الصفات الانسانية النبيلة ، كالشجاعة ، والكرم ، والصبر ، و التسامح ، والنصح ، وصلة الرحم ، والنضال ضد الظالم ، ونصرة المظلوم ، وهنا تكمن الاهمية في تأثيرها الجيد بين اوساط المواطنين ، لاسيما القرويين والعشائر .

من المتعارف عليه ان مؤدي العلوانية واثناء غنائه للشعر ، يذكر اسم الشاعر ، وهذا ايضا جانب آخر من الآثار الأيجابية للعلوانية، لأنه عن هذه الطريقة ، تبقى مؤلفات و ذكرى الشعراء المجهولين الذين يعيشون في مناطق ريفية نائية ، او الشعراء الذين غير قادرين ولاسباب ، طبع دواوينهم خالدة في الأذهان .

وعلى هذا فأن العلوانية ، ليست اسلو با غنائيا وحسب ، وأنما قدمت خدمة جمة الى الادب والفلكلور العربي الاهوازي ، و في الوقت الراهن يمكن القول ، ان الاستاد المعشوري ،هو من اشهر مطربي الاغنية العلوانية .

* نشرت هذه الدراسة تحت عنوان "موسيقي عربي خوزستان " في نسيم كارون الكتاب الثاني لعام 2001

أضافها arabiahwazi @ 09:37 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments


أضف تعليقا

اضيف في 08 يونيو, 2006 10:52 ص , من قبل amine
من المغرب

مقال مفيد وثري بالمعلومات عن انواع من الموسيقى...بالتوفيق




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية